السيد محمد مهدي الخرسان
367
المحسن السبط مولود أم سقط
وكان بذلك ظالماً ، وما كان بذلك إلاّ راشداً ، ثم وليته بعد أبي بكر فقلت لكما : إن شئتما قبلتماه على عمل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وعهده الذي عهد فيه ، فقلتما : نعم ، وجئتماني الآن تختصمان ؛ يقول هذا : أريد نصيبي من ابن أخي ، ويقول هذا : أريد نصيبي من امرأتي ! والله لا أقضي بينكما إلاّ بذلك . قلت : وهذا أيضاً مشكل ، لأنّ أكثر الروايات أنّه لم يرو هذا الخبر إلاّ أبو بكر وحده ، ذكر ذلك أعظم المحدثين ، حتى انّ الفقهاء في أصول الفقه أطبقوا على ذلك في احتجاجهم في الخبر برواية الصحابي الواحد . وقال شيخنا أبو علي : لا تقبل في الرواية إلاّ رواية اثنين كالشهادة ، فخالفه المتكلّمون والفقهاء كلّهم ، واحتجوا عليه بقبول الصحابة رواية أبي بكر وحده : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » ، حتى انّ بعض أصحاب أبي علي تكلّف لذلك جواباً ، فقال : قد روي أنّ أبا بكر يوم حاجّ فاطمة عليها السّلام قال : أنشد الله امرءاً سمع من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في هذا شيئاً ! فروى مالك بن أوس بن الحدثان ؛ أنّه سمعه من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وهذا الحديث ينطق بأنّه استشهد عمر وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعداً ، فقالوا : سمعناه من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فأين كانت هذه الروايات أيّام أبي بكر ! ما نقل أنّ أحداً من هؤلاء يوم خصومة فاطمة عليها السّلام وأبي بكر روى من هذا شيئاً . قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبّة ، قال : حدّثنا محمد بن يحيى ، عن إبراهيم بن أبي يحيى ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أنّ أزواج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أرسلن عثمان إلى أبي بكر ، فذكر الحديث ، قال عروة ، وكانت فاطمة قد سألت ميراثها من أبي بكر ممّا تركه النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فقال لها : بأبي أنتِ وأمّي ، وبأبي أبوكِ وأمّي ونفسي ، إن كنتِ سمعتِ من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم شيئاً ، أو أمركِ بشيء لم أتّبع غير ما تقولين ، وأعطيتكِ ما تبتغين ، وإلا فإنّي أتبع ما أمرتُ به ! قال أبو بكر : وحدّثنا أبو زيد قال : حدّثنا عمرو بن مرزوق ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرّة ، عن أبي البختري قال : قال لها أبو بكر لمّا طلبت فَدَك : بأبي أنتِ